سعيد حوي

1298

الأساس في التفسير

وإذا عرفنا محور السورة من سورة البقرة ، وعرفنا مضامينها الرئيسية . فلنبدأ عرض السورة ملاحظين : أنّ بداية سورة المائدة هي يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَوْفُوا بِالْعُقُودِ . . . . وأنّ بداية صفات الفاسقين في سورة البقرة هي الَّذِينَ يَنْقُضُونَ عَهْدَ اللَّهِ مِنْ بَعْدِ مِيثاقِهِ . . فالسورة تبدأ بذكر ما يحرّرنا من نقض العهد الذي يستحق به صاحبه الإضلال ، وقد أغفلنا عمدا الإشارة في هذه المقدمة إلى كيفية تفصيل سورة المائدة في امتدادات معاني محورها من سورة البقرة ، مؤثرين تأجيله لعرضه أثناء التفسير . تتألف السورة من ثلاثة أقسام وخاتمة : القسم الأول يبدأ بقوله تعالى : يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا * والقسمان الآخران يبدأ كل منهما بقوله تعالى : يا أَيُّهَا الرَّسُولُ * ويتألف القسم الأول من ثلاثة مقاطع والثاني من مقطعين والثالث من مقطعين ثم تأتي الخاتمة ، وللتسهيل فسنعرض السورة على أنها مقاطع مشيدين إلى الأقسام . آثار ونصوص روى الحاكم عن جبير بن نفير قال : ( حججت فدخلت على عائشة فقالت لي : يا جبير تقرأ المائدة ؟ فقلت : نعم فقالت : أما إنّها آخر سورة نزلت ، فما وجدتم فيها من حلال فاستحلّوه ، وما وجدتم فيها من حرام فحرّموه ) . وروى الإمام أحمد عن عبد الله بن عمرو قال : ( أنزلت على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم سورة المائدة وهو راكب على راحلته ، فلم تستطع أن تحمله فنزل عنها ) . وقال عبد اللّه بن عمرو : ( آخر سورة أنزلت سورة المائدة والفتح ) رواه الترمذي وقال حسن غريب . فلنعط إذن لدراسة المائدة ما تستحقه من الأناة فإنها من الأهمّية بالمكان الكبير لمن يريد أن يفهم دين اللّه ، ولمن يريد أن يتحرر من أسباب الضلال ، وأن يستكمل قضية التقوى في نفسه .